حيدر أحمد الشهابي

302

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

ومن قبل ان يصل إليهم ويهجم عليهم . اطلق مدفع التنبيه . ثم اطلق ثانيه . فانتبهت عساكر الغز المصريين لأنهم من ذلك معودين . وذاقوا حرب الفرنساويين . وركب مراد بيك جواده . وقد ارتعب فواده . وارسل إلى ناصيف باشا ابن العظم يقول له . الفرنسيس اقتربوا الينا . وكابسين علينا . فانهض بالعساكر . ولا تكن غير فاكر . فاجابه ناصيف باشا بقلب فاتر . ان الفرنسيس الكافر . لا يستطيع الهجوم على هولاى العساكر . وفي تلك الساعة اطلق أمير الجيوش المدفع الثالث الكبير . وهو جادد بالمسير فتحقق ناصيف باشا قدوم الكفار . وبقي في رعب وافتكار . وأيقن بالذل والاحتقار . وكان هو أول في العسكر في الانكشاريه والغز المصرية . وانتبهت عساكر الاسلام . واستعدوا للحرب والصدام . ومشيت بضجة وهرج . طالبين ملاقاة الإفرنج . هذا والفرنساويين قادمين عليهم بقلب غير هايم . وضرب البارود الدايم . ولما تقارب الفريقان وهجمت الاسلام [ 664 ] بضجيج ارتعدت منه الجبال . وقلوب مرتاعة من لقا الأهوال . فرجعت الفرنساويه إلى مخاتلة ومكيدة . حتى طمعت بهم تلك الجماهير المتشدده . فانقسمت الفرنساويه قسمتين . وأطلقوا عليهم مدفعين . ثم أطلقوا عليهم نار البارود . ودهمتهم تلك العساكر والجنود . فيا لها من ساعة يكل من وصفها اللسان . ويرتعد من ذكرها الأبدان . وترتعب من سماعها الانس والجان . وتصادمت تلك الجيشان العظام . تحت غسق الظلام . وماجت جيوش الاسلام . وأكثرهم طلب الهرب والانهزام . وصدمتهم الإفرنج اى انصدام . واورتتهم مواريت العدم . وبدلت فيهم الحسام . تحت ستور الظلام . والتطمت العساكر كالبحور الزواخر . وارمت الفرنساويه عليهم الكلل . والقنابر كالسيل القاطر . وجادوا عليهم بضرب السيوف البواتر . وكثر الصياح . وزاد النواح . وضاقت الأرواح . من ضرب السلاح . وطلبت الاسلام الهرب والرواح . في تلك البوادي والبطاح . وصاحوا الفرار الفرار من وقوع الاقدار . وقد بليوا بالعدم والدمار . والذل والانكسار . وتشتت ذلك الجيش في البراري والقفار . وهم يتعوذون باللّه الجبار . من شدة باس الكفار . الذي لم يكن لهم في الموت افتكار . وولا الوزير ومن معه هاربين . وللنجاه طالبين . ولم يزالوا الفرنساويه في اثرهم سايرين . وما طلع الصباح وأشرقت الشمس على تلك الأرض . الا وبقت القتلا مطروحين في طولها والعرض . هذا وذلك الأسد المغوار . والليث